أبو نصر الفارابي
318
الأعمال الفلسفية
كان تكوّنا « 1 » فاسدا فهل يكون كونه وفساده ككون « 2 » وفساد « 3 » سائر الأجسام ؛ أم هو نوع آخر ، وكيف ذلك ؟ / فقال : الكون في الحقيقة هو تركيب ما أو شبيه بالتركيب . والفساد هو انحلال [ ما أو شبيه بالانحلال . وإن قيل مكان التركيب والانحلال « 4 » ] الاجتماع والافتراق جاز ذلك أيضا . وكلّ ما كان تركيبه من أجزاء أكثر كان زمان تركيبه أطول . وكذلك ما كان انحلاله بأجزاء أكثر كان انحلاله في زمان أطول . وكلّ ما كان من هذين ذا أجزاء أقلّ كان زمانه في التركيب والانحلال أقصر . وأقلّ ما يقع عليه التركيب والانحلال شيئان ؛ لأنّ الشيء الواحد لا تركيب فيه ولا انحلال . ولا يجوز التركيب والتحليل إلّا في الزمان ؛ وللزمان « 5 » بدء وبدؤه هو الآن « 6 » المحض [ وبدء « 7 » الشيء غير الشيء . والتركيب والتحليل الذي يحدث بشيئين فقط إنّما يكون في الآن المحض ، ] « 8 » والذي يكون لأشياء « 9 » أكثر من اثنين إنّما يكون في زمان ، وطول ذلك الزمان وقصره يكون بحسب كثرة تلك الأشياء وقلتها . وأجزاء العالم ؛ مثل الحيوان والنبات وغير ذلك ، إنّما هي مركّبة من أشياء أكثر من اثنين ، فكونها وكذلك فسادها لأجل الكثرة التي في أجزائها وبسائطها في
--> ( 1 ) ن : - تكوّنا . ( 2 ) ب ، ه ، م : لكون . ( 3 ) ب ، م : + تكون وفساد . ( 4 ) م : + و ( الاجتماع ) / / ب : - [ ] . ( 5 ) ع ، ه : الزمان . ( 6 ) ن : الأول . ( 7 ) ه ، م ، ن : فبدؤ . ( 8 ) م : - [ ] . ( 9 ) ع : الأشياء .